عمر بن محمد ابن فهد

102

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

مال له « 1 » ، وكان له قطعة من إبل بعرنة فيبتدر إليها فيكون فيها ، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة . وكان أبو طالب يقرّب إلى أولاده تصبيحهم « 2 » أوّل البكرة فيجلسون وينتهبون ، ويكفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده لا ينتهب معهم ؛ فلما رأى ذلك أبو طالب عزل له طعامه على حدة . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصبح في أكثر أيامه فيأتي زمزم فيشرب منها شربة ، فربما عرض عليه الغداء فيقول : لا أريده ؛ أنا شبعان « 3 » . وكان إذا أكل عيال أبى طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا ، وإذا أكل معهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شبعوا . وكان أبو طالب إذا أراد أن يغديهم أو يعشيهم يقول : كما أنتم حتى يحضر ابني . فيأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم ، وإن كان لبنا شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أوّلهم ، ثم يتناول العيال القعب يشربون منه ، فيروون عن آخرهم من القعب الواحد - وإن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده - فيقول أبو طالب : إنك لمبارك « 4 » .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 1 : 119 . ( 2 ) في الأصول ، والخصائص الكبرى 1 : 205 « بصحفهم » والتصويب عن الإمتاع 1 : 7 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 184 . ( 3 ) الإمتاع 1 : 8 ، والخصائص الكبرى 1 : 205 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 184 ، والسيرة الحلبية 1 : 189 . ( 4 ) طبقات ابن سعد 1 : 120 ، والوفا بأحوال المصطفى 1 : 131 ، والإمتاع 1 : 7 ، والخصائص الكبرى 1 : 205 ، والسيرة الحلبية 1 : 189 . وتاريخ الخميس 1 : 254 .